الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

586

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تقديم وتأخير ، ففي ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) « يوم القيامة خصوما » ( 1 ) . وكيف كان ، فورد في علّة كون زكاة كلّ ألف خمسة وعشرين أنّ اللّه تعالى خلق الخلق كلّهم ، فعلم صغيرهم وكبيرهم ، وعلم غنيّهم وفقيرهم ، فجعل من كلّ ألف إنسان خمسة وعشرين مسكينا ( فجعل في كلّ ألف درهم خمسة وعشرين درهما ) فلو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم لأنهّ خالقهم وهو أعلم بهم ( 2 ) . « وبؤسا » أي : حال سوء ، وقال ابن أبي الحديد : قال الراوندي « بؤسا » أي : عذابا وشدّة فظنه منونا وليس كذلك بل هو « بؤسى » على وزن فعلى كفضلى ونعمى قال الشاعر : أرى الحلم بؤسى للفتى في حياته * ولا عيش إلا ما حباك به الجهل ( 3 ) قلت : « بؤسي » على وزن فعلي تكتب بالياء ، وأما بؤسا منوّنا فتكتب بالألف ، فلا بد أن الراوندي رآه بالألف في النسخ الصحيحة ، ويشهد له أنّ ابن ميثم نسخته بخط المصنف نقله بالألف وقال : إنهّ منصوب على المصدر ( 4 ) ، ومن اين أنّ الشعر لم يكن « بؤسا » بالتنوين فحرفّه ، مع انّ كون الشعر بلفظ « بوسي » أعمّ من الحصر ، وأنّ الشعر لم يعلم قائله ولعلهّ لبعض المتأخرين ، فيكون الاستشهاد به غلطا ، مع أنهّ لم يعلم استعمال « بوسي » منكرة بل معرفة ، ففي ( الصحاح ) والبؤسي خلاف النعمى ( 5 ) ، وفي ( الجمهرة ) والبؤسى

--> ( 1 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 15 : 158 ، وشرح ابن ميثم 4 : 415 نحو المصرية . ( 2 ) أخرجه الصدوق في العلل 2 : 369 ح 1 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 160 ، وشرح الراوندي 3 : 61 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 4 : 418 . ( 5 ) صحاح اللغة 2 : 904 ، مادة ( بأس ) .